منتدي شباب إمياي

مجلس الحكماء

التسجيل السريع

:الأســـــم
:كلمة السـر
 تذكرنــي؟
 


    الافغانى المفترى عليه

    شاطر
    avatar
    صلاح محمد حسانين
    المدير العام

    النوع : ذكر
    عدد المشاركات : 6402
    العمر : 54
    تاريخ التسجيل : 28/06/2009
    المهنة :
    البلد :
    الهواية :
    مزاجي النهاردة :

    عام الافغانى المفترى عليه

    مُساهمة من طرف صلاح محمد حسانين في 28/5/2010, 12:47 pm

    كان الأفغاني ينظر إلى العالم الإسلامي كله على أنه وطنه ، وأنه وطن واحد لجميع المسلمين ، وكان يضيق جدا َ حين يسأله أحد الناس : هل هو أفغاني أو إيراني كما يزعم الإيرانيون في نسبته ، فيقول : إني مسلم ، وهذا الوطن الإسلامي كله وطني ، وعلى هذا عاش طول حياته يدعو إلى النهضة وإلى الوحدة في كل بلد إسلامي .. قال الأستاذ الإمام محمد عبده :
    إنه كان يسعى لإنهاض إحدى الدول الإسلامية من ضعفها وتنبيهها للقيام على شئونها حتى تلحق بالدول القوية ، فيعود للإسلام شأنه ، وللدين الحقيقي مجده ، وكان يحشد كل جهوده لمحاربة الاستعمار وبخاصة الاستعمار البريطاني لأنه كان يعتقد أن بريطانيا تركز كل جهودها ووسائلها الاستعمارية لاستعمار الشرق ، وأنها اخطر دولة على العالم الإسلامي . "1"
    كذلك نظر الأستاذ الشيخ محمد الغزالي إلى الهدف السامي من دعوة الأفغاني بعيدا َ عن انتمائه لأي بلد .. سوى الوطن الإسلامي الموحد .. يقول الغزالي : قلت لرجل يكره جمال الدين الأفغاني : ما قيمة التشكيك فى انتماء جمال الدين لبلد ما ؟ ليكن أفغانيا أو إيرانيا َ أو سودانيا َ ! فما يستمد الرجل شرفه من وطن ولد به ! إنما يستمد عظمته من سيرته وتراثه والأصداء البعيدة التي تركها في العالم الإسلامي فأيقظته من سبات .. !
    قال : إنه إيراني يستخفى بنحلته الشيعية وراء نسب زائف ! ومبدأ التقية عند الشيعة يتيح له ذلك !
    قلت : إن أصدقاء جمال الدين وأعداءه نقبوا في أقواله وأفعاله وخطبه وكتبه فلم يروا من تشيع إلا للإسلام والسلف الصالح ، ولم يروا نبرة من حماس إلا لاستعادة الحضارة الغاربة وإنعاش أمتها المسكينة !
    إن نفس الرجل تساقطت أنفسا َ وهو يكافح الذل والجهل والذهول والتفرق وسائر العلل التي أكلت كياننا ، وما عرف عنه تعصب لمذهب كلامي أو فقهي أو جنسي ،كان الإسلام وحده شغله الشاغل حيث ولى وجهه في آسيا أو أفريقيا أو أوروبا !!
    قال : هذا من إتقانه لتمثيل لدوره !
    فقلت مقاطعا َ : هذا الكلام يشبه اتهام " كارل ماركس " بأنه رأسمالي تخفى وراء فلسفة صنعها أو صنعت له كي يخدم الأغنياء وأرباب العمل ..
    دع عنك هذا اللغو ، ولننظر في عمل الرجل لا في نسبه .. "2"
    حال الأمة عندما ظهر " الأفغاني "
    عندما ظهر الأفغاني " كانت الأمة الإسلامية تركة رجل مريض يوشك أن يلفظ روحه ويقتسم ميراثه ! ولم تكن لها في المحافل الدولية مهابة ولا رسالة ..
    استطاع أعداؤها مع امتداد عصر الأحياء أن يجتازوا البارود إلى البخار و أن يتهيئوا للكهرباء والذرة على حين جثم المسلمون على مكانتهم يبذرون الحب ويرجون الثمار من الرب ، ولا يدرون شيئا َ قل أو كثر عن الكون الذي يعيشون فيه .. !
    أما ثقافتهم الدينية فاجترار غريب للنزاع بين الأشاعره والمعتزلة أو قصص عقيم عن فكر السلف والخلف ! ذالك في ميدان العقيدة ، أما في ميدان الفقه فتشريح للفروع ودوران حولها يجعل من الحبة قبة . "3"
    لم تكن للثقافة الإسلامية موضوعات ذات بال أو قضايا نفسية واجتماعية وسياسية مهمة ..
    ماذا يصنع رجل حكيم حاد البصر والبصيرة بإزاء هذا الاختلال العقلي أو هذا الموت المادي والأدبي ؟ لقد استجمع كل ما يملك من مواهب واشتبك في صراع وحشي مع الحكام الذين أذلوا الشعوب التي ذلت للحكام ، وشرع يعرض للإسلام حركة عقل ، وإباء نفس ، ويبرز خصائص الحضارة الإسلامية الأولى بما حوت من فكر نضير ، وجراءة على الحياة وقدرة على التغيير !
    يقول الشيخ الغزالي : كانت الشورى قد ماتت مبنى ومعنى ! كان الاجتهاد قد توقف وأمسى ذكريات بائدة ! كانت الطاقات الروحية والفكرية قد نفدت بين العامة والخاصة وسقط المسلمون من أعين البشر جميعاَ.
    وكان على جمال الدين ومن التف حوله من الرجال أن يستأصلوا علل هذا التخلف ، ويردوا الأمة إلى الصراط المستقيم ، وبدية أن تكون الجماعة الإسلامية أساسهم فلا تعصب لجنس ، وأن يكون العقل الإسلامي رائدهم أو باعثهم فلا تعصب لمذهب أو رأى .
    وقد أحس الأفغاني بما يشيع في أجواء المسلمين المنهزمين من خرافات ، وبما يصحب اليقظة الأوروبية من باطل وهوى وظلم فأخذ يعرض الإسلام على نحو يقمع المغرورين ويستنهض المقهورين .."4"
    منهج "الأفغاني" .. وتحركه للنهضة
    لقد نظر "الأفغاني" في أحوال المسلمين على اختلاف العصور ، وعرف الداء وبدأ العمل ..
    وكان الرجل يتملكه إحساس لا ريب في صدقه ، أن الفكر الإسلامي متخلف عن الفكر العالمي مسافة طويلة بل متخلف عن الإسلام نفسه وتاريخه البعيد !
    ولقد آمن أيضاَ بقدرة الإسلام على استئناف رسالته وتجديد حضارته .. وعندما أصدر هو وصاحبه "محمد عبده" مجلة "العروة الوثقى" لم يكن صحافيا مهموما َ بالطبع والنشر ، إنما مهد بذلك لتأليف جماعات أو شعب تتواصى بنصرة الإسلام وتجعل الولاء له فوق الولاء للأبوة والأمومة ، ودعا الناس لمدارسة المجلة كي تضع أسس الجامعة الإسلامية الجديدة وتعيد العافية للكيان المريض .
    وكان من أهم دعا إليه كل من جمال الدين وتلميذه العظيم محمد عبده أمران مهمان:
    أولهما : أن دراسة العلوم الحديثة واجب إسلامى أول ! وأن أى عقل نظيف يدرك أن هذه الدراسة امتداد محتوم لحديث القرآن عن الكون ! وأن نتائج الجهود العقلية الذكية دعم للإيمان الصحيح ودفع للإلحاد .
    الثاني : هو حسن معرفتنا لأنفسنا أو بتعبير دقيق ، التفريق بين دين الله وبين عملنا به وله في الماضي والحاضر . "5"
    وقد ذكر الأستاذ الكبير عبد القادر محمود أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة القاهرة ستة عناصر لنهج الأفغاني في الإصلاح ، نومئ إليها باختصار لدلالتها الصادقة على فكر الرجل العظيم ..
    1 – فالإسلام دين التوحيد الحق ، الرافض لكل صور التعدد ، الماحي لشتى الوثنيات وتبعية المرء لغير الله .
    2 – وهو دين الكمال العقلي ، دين أولى الألباب ، والأفكار الناضجة والمزايا البشرية السوية ، فلا مكان لدعاوى جنسية وتفرقات عنصرية على نحو ما زعم " رينان " الفيلسوف الفرنسي الذي ناقشه جمال الدين ووقفه عند حده .
    3 – ينهض الإيمان على النظر في الكون وعلى أداء العقل لوظيفته المنطقية ، والإسلام يأبى تقليد الأوائل دون وعى ، ويرى تعطيل العقل مرادفا للحيوانية .
    4 – ومنذ بدأ الإسلام والمسلم عزيز الجانب ، قوى بربه سيد لما حوله يفعل الخير ويدعو إليه ويحترم الحق ويحكم به ويستمده من الوحي الأعلى ، ويقيم سلطان الدولة على دعائمه . ومن ثم فهو يزدرى الأهواء والتفنينات الأجنبية ، ويجعل شريعة الله أساس الحكم في أرض الله .
    5 – والأطوار التي جدت على المجتمع الإنساني توجب على المسلمين ألا ينحصروا في تقليد فقيه واحد من فقهاء الأمصار ، بل يجب العود إلى الينبوع الذي يستقى منه الكل ، أي الكتاب والسنة ، وأن ينفتح باب الاجتهاد للوفاء بالمصالح الدينية والمدنية التي جدت .
    6 – غالى جمال الدين الأفغاني بالخصائص الأدبية التي كرم الله بها الإنسان ، ونوه بعظمة العقل وإمكاناته على الكشف والحكم ، وأزاح العوائق التي تعترض نشاطه ، واحتقر الجمود الذي يلوذ به بعض المتدينين ، والفلسفات الإنسانية التي تشد المسلمين إلى وراء ..
    ثم مضى الشيخ العبقري يهدر في كل بلد نزل به ! ويصرخ بعد قرون من الصمت لم تشهد هذا الصنف من الدعاة والرواد ! وفى كل قطر تيممه كان الرقود يصحون ! ولم يكن جمال الدين يخشى إلا الله ، وما شغله قط أو جاه ، ولا عناه إلا تكسير القيود التي أذلت جماهير المسلمين . "6"

    الأفغاني ينثر بذور الحرية في قلوب الأحرار
    وفى كلمات ذكرتها جريدة ( كاوه ) الإيرانية لحضت مسيرة الشيخ العبقري ..قالت :
    " المعلم الأول للحرية ، فيلسوف الإسلام الأعظم ، الخبير بسياسات الدنيا ، العالم بمقتضيات العصر ، المحرر الأول لآسيا ، الموقظ لشعور الحرية في المسلمين ، رائد الأحرار ، حامى حمى الإسلام وناصر الدين المبين ، الحريص على خير المسلمين .
    ذاك هو السيد جمال الدين الأسد الآبادى الشهير بالأفغاني ( المولود 1254 هـ - 1839 م ) .. الذي وصل الى المراتب السامية بصفاء دينه ، وحدة ذكائه ومواهبه الخارقة ، وسرعان ما تبحر في العلوم الإسلامية وهو لا يزال شابا َ .
    وأودع أكثر العلوم في صدره وعرف لغات كثيرة وكانت له اليد الطولي في علم التاريخ والفلك بوجه خاص .
    وصار في عصره منبع نهضة خطيرة في الممالك الإسلامية ، فاشتغل بالسياسة ، وخدمة الإسلام في لندن وباريس وروسيا وسائر الممالك الأوربية . وعمل في الهند والأستانة وبلاد الأفغان وتحمل عناءَ كبيرا َمن اجل نهضة الإسلام والمسلمين وحضارتهم .
    وكانت أعظم أمانيه وأهدافه أن تتحقق الوحدة الإسلامية ، ونهضة الإسلام عن طريق الأخذ بالحضارة الإسلامية ، وتجديد عظمة الإسلام وتحرره من سلطان الأوربيين وكان يقول الحق صريحا َ أينما وجد دون مواربة أو تردد .
    وكان يبدى حماسا َ وتعلقا َ بالغين بالإسلام . وعلى حد قول أغلب علماء أوروبا فإن هذا العالم الرباني والفيلسوف الخطير كانت ترتعد من قوة بيانه وقدرة بنانه – فرائص الملوك على عروشها دون أن يكون له مال أو جيش .
    كما أنه استطاع بفضل إحاطته بالأوضاع والأحوال الاجتماعية والسياسية أن يقضى على الخطط الخطيرة التي كانت قد رسمتها الدول الأوروبية إذ ذاك .
    وكان يعمل على إرشاد المسلمين وهدايتهم إلى طريق السعادة بالعلم الصحيح ، والعمل الصالح أينما حل ونزل ، وذلك بفضل جاذبيته وسمو أخلاقه . ونثر بذور الحرية والمعرفة في قلوب الأحرار كما أنه غرس – بوجه خاص – أشجار الحرية في مصر والبلاد العثمانية وإيران والهند وأفغانستان ."7"
    الأفغاني .. وتحذيره من تقليد الغرب
    وكان جمال الدين الأفغاني .. يرى التحديث في محيط بلاد الإسلام على النمط الغربي هو اختراق أجنبي للكيان الحضاري الإسلامي المتميز ، يقوم فيه المقلدون بدور " الطابق الخامس " فيقول : " لقد علمتنا التجارب أن المقلدين من كل أمة ، المنتحلين أطوار غيرها يكونون فيها منافذ لتطرق الأعداء إليها .. وطلائع لجيوش المغالبين وأرباب الغارات ، يمهدون لهم السبيل ، ويفتحون الأبواب ، ثم يثبتون أقدامهم"! (8)
    ذلك أن للإسلام بديلا َ متميزا َ عن النموذج الغربي في التغيير والتجديد ، مرجعيته – كما يقول الأفغاني – " الدين ، الذي هو السبب المفرد لسعادة الإنسان " .
    أما الذين يستبدلون المرجعية الغربية والتمدن الأوروبي بالنموذج الإسلامي والمرجعية الإسلامية للتغيير والتجديد ، فعنهم وعن تحديثهم الغربي يقول الأفغاني :
    " وأما من طلب إصلاح الأمة بوسيلة سوى هذه ، فقد ركب بها شططا ، وجعل النهاية بداية ، وانعكست التربية ، وانعكس فيها نظام الوجود ، فينعكس عليه القصد ، فلا يزيد الأمة إلا نحسا َ ، ولا يكسبها إلا تعسا





    avatar
    عبد المغنى الكومى
    عضو مؤسس
    عضو مؤسس

    النوع : ذكر
    عدد المشاركات : 611
    العمر : 36
    تاريخ التسجيل : 03/01/2010
    مزاجي النهاردة :

    عام رد: الافغانى المفترى عليه

    مُساهمة من طرف عبد المغنى الكومى في 28/5/2010, 4:57 pm

    الرد على جمال الافغانى المفترى عليه

    الحلقه الاولى


    نسبه :

    هو جمال الدين هو جمال الدين بن صفدر المازندراني المعروف بالأفغاني ولد عام 1254هـ 1838م ، و قد اختلف في نسبه و بلدته كما سيأتي
    عقيدته:
    يعد جمال الدين الأسد آبادي من الشخصيات التي لايزال الغموض يكتنفها والسرية تحوط معظم تصرفاتها ، إذ كان الافغاني ذا علاقة مريبة باليهود والنصارى والمرتدين ، و صلة وثيقة بالمحافل الماسونية ، بل رئيساً لأحدها وهو محفل كوكب الشرق في القاهرة، و لذلك لم يعدم الافغاني من علماء الاسلام من يفتي بكفره و انحلاله ، فقد اتهم الأفغاني بالإلحاد و الخروج من ربقة الدين عدة مرات والذي يقرأ مؤلفات الأفغاني ورسائله التي كان يرسلها لتلامذته وأتباعه يرى من خلالها أنه كان صاحب عقيدة غير سوية .
    و كذلك رسائل تلامذته إليه مما ينضح بالغلو القبيح و الشرك الصريح ، فمن ذلك رسالة الشيخ محمد عبده إلى إستاذه جمال الدين الأفغاني بتاريخ 5 جمادي الأولى سنة 1300 ، يقول فيها :
    ( ليتني كنت أعلم ماذا أكتب لك ، وأنت تعلم ما في نفسي كما تعلم ما في نفسك ، صنعتنا بيدك وافضت على موادنا صورها الكمالية وانشأتنا في أحسن تقويم ، فيك عرفنا أنفسنا ، وبك عرفناك ، وبك عرفنا العالم أجمعين ، فعلمك بنا كما لا يخفاك علم من طريق الموجب ، وهو علمك بذاتك ، وثقتك بقدرتك وارادتك ، فعنك صدرنا وإليك إليك المآب .
    أوتيت من لدنك حكمة أقلب بها القلوب واعقل العقول ، واتصرف بها في خواطر النفوس ، ومنحت منك عزمة أتعتع بها الثواب ، وأذل بها شوامخ الصعاب ، وأصدع بها حم المشاكل ، واثبت بها في الحق للحق حتى يرضى الحق ، وكنت أظن قدرتي بقدرتك غير محدودة ، ومكنتي لا مبتوتة ، ولا مقدورة ، فإذا أنا من الأيام كل يوم في شأن جديد ) .
    إلى أن يقول :
    ( فصورتك الظاهرة تجلت في قوتي الخيالية وامتد سلطانها على حسي المشترك ، وهي رسم الشهامة ، وشبح الحكمة وهيكل الكمال ، فإليها ردت جميع محسوساتي ، وفيها فنيت مجامع مشهوداتي ، وروح حكمتك التي احييت بها مواتنا ، وأنرت بها عقولنا ،ولطفت بها نفوسنا ، بل التي بطنت بها فينا ، فظهرت في اشخاصنا ، فكنا اعدادك ، وأنت الواحد وغيبك ، وأنت الشاهد ورسمك الفوتوغرافي الذي أقمته في قبلة صلاتي ، رقيبا على ما أقدم من أعمالي ، ومسيطر علي في أحوالي ، وما تحركت حركة ولا تكلمت ولا مضيت إلى غاية ولا انثنيت عن نهاية حتى تطابق في عملي أحكام أرواحك ؛ وهي ثلاثة فمضيت على حكمها سعيا في الخير ، واعلاء لكلمة الحق ، تأييدا لشوكة الحكمة ، وسلطان الفضيلة ، ولست في ذلك إلا آلة لتنفيذ الرأي المثلث ، ومالي من ذاتي إرادة حتى ينقلب مربعا غير أن قواي العلية تخلت عني في مكاتبتي إليك ، وخلت بيني وبين نفسي التزاما لحكم ان المعلول لا يعود على علته بالتأثير على أن ما يكون إلى المولى من رقائم عبده ليس ألا نوعا من التضرع والابتهال لا أحسب فيه ما يكشف خفاء أو يزيد جلاء ، ومع ذلك فإني لا أتوسل إليك في Crying or Very sad عما تجده من قلق العبارة وما تراه مما يخالف سنن البلاغة بشفيع أقوى من عجز العقل عن إحداق نظره إليك واطرق الفكر خشية منك بين يديك ، وأي شفيع أقوى من رحمتك بالضعفاء وحنوك لمغلوبي حياء ) .
    ثم يقول أيضا :
    ( أما ما يتعلق بنا فإني على بينة من أمر مولاي ، وان كان في قوة بيانه ما يشكك الملائكة في معبودهم والأنبياء في وحيهم ، ولكن ليس في استطاعته أن يشك نفسه في نفسه ، ولا أن يقنع عقله إلا على بالمحالات وإن كان في طوعه أن يقنع بها من أراد من الشرقيين والغربيين)انظر منهج المدرسة العقلية في التفسير للشيخ فهد الرومي ، ص155 .
    قال الشيخ فهد الرومي معلِّقاً على خطاب محمد عبده :
    ( وهي عبارات ولا شك خطيرة توجب إعادة النظر في عقيدة الرجل عند من لا تخدعه الأسماء ، وقد استغرب السيد رشيد رضا نفسه هذه الرسالة من إستاذه حيث قال عند سياقه لها :
    "ومن كتاب له إلى السيد جمال الدين عقب النفي من مصر إلى بيروت ، وهو أغرب كتبه ، بل هو شاذ فيما يصف به استاذه السيد مما يشبه كلام صوفية الحقائق والقائلين بوحدة الوجود التي كان ينكرها عليهم بالمعنى المشهور عنهم ، وفيه من الإغراق والغلو في السيد ما يستغرب صدوره عنه ، وإن كان من قبيل الشعريات وكذا ما يصف به نفسه بالتبع لاستاذه من الدعوى لم تُعهد منه البته" ) .
    انظر منهج المدرسة العقلية في التفسير للشيخ فهد الرومي ، ص155
    فمن تلك التهم :
    أـ الإلحاد :
    ـ إذ قال عنه تلميذه النصراني سليم العنجوري في "شرح ديوان سحر هاروت"
    عند ترجمته له : إنه سافر إلى الهند وهناك أخذ عن علماء البراهمة والإسلام أجل العلوم الشرقية والتاريخ ، وتبحر في لغة "السانسكريت" أم لغات الشرق .
    وبرَّز في علم الأديان حتى أفضى به ذلك إلى الإلحاد والقول بقدمية العالم ، زاعماً أن الجراثيم الحيوية المنتشرة في الفضاء هي المكونة ـ بطرق وتحول طبيعيين ـ ما نراه من الأجرام التي تشغل الفضاء ويتجاذبها الجو ، وأن القول بوجود محرك أول حكيم وهمٌ نشأ من ترقي الإنسان في تنظيم المعبود على حسب ترقيه في المعقولات . انظر : تاريخ الأستاذ الإمام (1/43 ) .
    و هذه ـ بالضبط ـ هي عقيدة حكماء مصر القديمة ، التي تتبناها الماسونية من وراء حجاب ، و تُظهِرها في فترات متباعدة ـ و في مقاسات متعدِّدة .
    إذ أن فلسفة الكابالا اليهودية القائمة على أرثٍ فرعوني قديم تقوم على أساس أن الكون تشكَّل بنفسه وتطور تلقائياً بعوامل المصادفات العشوائية.
    يقول مؤلفا كتاب "مفتاح حيرام" :
    ( كان المصريون القدماء يؤمنون بأن المادة كانت موجودة منذ الأزل، حيث أن الدنيا وجدت بولادة النظام من رحم الفوضى والعماء و الظلام ـ وهو نفس ما كان يعتقده السومريون أيضاً ـ ، وكان لهذه الهاوية قوة داخلية ثم أمرت هذه القوة الخالقة نفسها ببدء النظام. ولم تكن هذه القدرة السرية الموجودة داخل المادة في هذه الفوضى على وعي بذاتها... كانت هذه القوة احتمالاً من الاحتمالات وقوة ظهرت من رحم الفوضى نتيجة مصادفات عمياء.
    ويعلِّق مؤلفا كتاب "مفتاح حيرام" على تلك الفلسفة المصرية الوثنية بالتطرق إلى امتداداتها الحديثة قائلَين:
    "..والغريب أن هذا التعريف للخلق يتطابق تماماً مع النظرة الحالية للعلم الحديث ولا سيما مع "نظرية الفوضى" من ناحية تطور الأنظمة المختلطة والمشوشة رياضياً مكررة نفسها رياضياً ونتيجة للنظام".
    .. والمذهل في الأمر أن هذه الفلسفة المصرية الوثنية هي الفلسفة المطروحة في أيامنا الحالية من قبل أنصار "نظرية التطور" و"نظرية الفوضى" لا سيما في مجموع طروحات ماركس و دارون مع الفلسفة الهيغلية ، إلاَّ أن الافغاني رجع الى المصادر القديمة .. فتأمل!
    ـ كما اتهمه بعض علماء الأزهر بالإلحاد أيضاً ، ومنهم الشيخ عليش مفتي المالكية .
    بل حتى المستشرق البريطاني (ايلي كدوري) كان يعتبر الأفغاني ملحداً، ، ودليله على ذلك عبارةُ للأفغاني ـ خلال محاورةٍ له مع المستشرق الفرنسي (رينان) ـ يقول فيها «لا تقطع رأس الدين إلا بسيف الدين» .
    وكذلك كان "كدوري" يعتبر تلميذ الأفغاني "محمد عبده" ملحداً ، مستدلاً يقول الشيخ محمد عبده في رسالة لأستاذه بتاريخ 8 شعبان سنة 1300 هـ :
    ( نحن الآن على سنتك القويمة لا تقطع رأس الدين إلا بسيف الدين ، ولهذا لو رأيتنا لرأيت زهادا عبادا ركعا سجدا لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ...) ، انظر منهج المدرسة العقلية في التفسير للشيخ فهد الرومي ، ص161
    ، و الحاصل أن تلامذة الافغاني ساروا على نفس طريقة شيخهم ، وهي محاربة الدين باسم الدين ، كما قرَّر ذلك الشيخ محمد عبده شخصيا ، و بقلمه أيضاً .
    وقد اشتهرت عنه هذه التهمة ، و لعلَّ ذلك هوما جعله يكتب رسالته في الرد
    على ا لدهريين ـ مع أنه من أكابرهم ـ ليدفع عنه هذه التهمة.
    يقول شبخ الاسلام مصطفى صبري ـ عن محمد عبده ـ فلعله وصديقه أو شيخه جمال الدين أراداأن يلعبا !!! في الإسلام دور لوثر وكالفين زعيمي البروستانت
    في المسيحية فلم يتسنَّ لهما الأمر لتأسيس دين حديث للمسلمين ، وإنما اقتصر تأثير سعيهما على مساعدة الإلحاد المقنع بالنهوض والتجديد )) ( موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين 1/144)
    ب . القول بأن النبوة مكتسبة :
    ـ و في بلاد الأناضول رماه علماء الأستانة بالإلحاد و المروق من الدين إثر محاضرة ألقاها في دار الفنون ذكر فيها أن النبوة صناعة مكتسبة .
    ـ وحكى عنه شيخ الإسلام في الدولة العثمانية "حسن أفندي فهمي" أنه جعل النبوة صنعة وسوَّى بينها وبين الفسلفة فأمر شيخ الإسلام الوعاظ وأئمة المساجد أن يهاجموه حتى اضطر لمغادرة الأستانة .
    و قال عنه تلميذه النصراني سليم عنجوري:
    ( ارتجل خطبة في الصناعات غالى فيها إلى حد أن أدمج النبوة في عداد الصناعات المعنوية فشغب عليه طلبة العلم وشددت عليه صحيفة النكير ) " تاريخ الأستاذ الإمام 1/44"
    ج ـ وحدة الوجود :
    ـ كما وصف الشيخ رشيد رضا ـ تلميذ تلميذه محمد عبده ـ الأفغاني بأنه كان يميل إلى وحدة الوجود التي تشتبه فيها كلام الصوفية بكلام الباطنية ،يقول رشيد رضا: (كان يميل لوحدة الوجود التي يشتبه فيها كلامه مع كلام الصوفية الباطنية ). انظر: "تاريخ الأستاذ الإمام"ـ (1/79 ) .
    ويؤيد ما قاله رشيد رضا ما قاله تلميذ آخر للأفغاني وهو أديب إسحاق عندما قال فيه : (كان يميل للتصوف في بدء حياته فانقطع حينًا بمنزله يطلب الخلوة لكشف الطريقة وإدراك الحقيقة ثم خرج من خلوته مستقر الرأي على حكم العقل، وأصول الفلسفة القياسية).
    د ـ القول بوحدة الأديان :
    و اشتهر عنه القول بوحدة الأديان ، و لا نحتاج كثيرا من الأدلة لاثبات هذه التهمة لكونها من ثمرات الاعتقاد بوحدة الوجود، كما أن صِلاته باليهود و النصارى و دولهم ، و كذلك صِلاته بغيرهم من أهل الملل تؤكد هذا الأمر ، وكذلك انتسابه وترؤسه للمحافل الماسونية التي تدعو الى ذلك بكل صراحة ووضوح .
    يقول "شيخ الاسلام" ـ في الدولة العثمانية ـ مصطفي صبري عن دعوة الأفغاني ومحمد عبده :
    (( وأما الدعوة الإصلاحية المنسوبة الى محمد عبده فخلاصته أنه زعزع الأزهر عن جموده على الدين !! فقرب كثيراً من الأزهريين الى اللادينيين ولم يقرب اللادينيين الى الدين خطوة وهو الذي أدخل الماسونية في الأزهر بواسطة شيخه جمال الدين الأفغاني كما أنه شجع قاسم أمين على ترويج السفور في مصر )) ( 1/133-134 .
    و يقول تلميذه محمد عبده :
    (( وإنا نرى التوراة والإنجيل والقرآن ستصبح كتباً متوافقة وصحفاً متصادقة يدرسها أبنا الملتين ويوقرها أرباب الدينين فيم نور الله في أرضه ويظهر دينه الحق على الدين كله )) ، ( الأعمال الكاملة لمحمد عبده جمع محمد عمارة ( 2/363-364)
    هـ القول بنظرية النشوء و الارتقاء :
    و اشتهر عنه القول بنظرية النشوء و الارتقاء ، و هي تهمة متفرعة عن التهمة الأولى ـ الإلحاد ـ ، يقول الشيخ رشيد رضا ـ عن الافغاني ـ :
    (وكلامه في النشوء والترقي يشبه كلام داروين) . انظر: "تاريخ الأستاذ الإمام"ـ (1/79 ) .

    سلوكيات جمال الدين :
    قال سليم عنجوري كما في كتاب « لمحات اجتماعية في تاريخ العراق الحديث » للوردي (3/113) « كان (الأفغاني) يكره الحلو ويحب المر ، ويكثر من الشاي والتبغ ، وإذا تعاطى مسكراً ، فقليلاً من الكونياك ".
    و أكد ذلك محمد رشيد رضا الذي يقول : ( كان الافغاني يشرب قليلا من الكونياك - وهو نوع من الخمر) " تاريخ الأستاذ الامام " (1/49) .
    و كان جمال الدين ممن يشجع على السفور ، بل هو باذر نبتته ، فقد نقل أحمد أمين عن جمال الدين أنه كان يقول : ( وعندي أنه لا مانع من السفور إذا لم يتَّخذ مطيَّة للفجور) « زعماء الإصلاح في العصر الحديث » (ص 114)
    وقد تبنى هذه الفكرة تلامذته من بعده ، و نشروها بكل جد واجنهاد ـ لا يُحمدون عليه ـ و بالأخص تلميذه محمد عبده .
    ـ وذكر الشيخ يوسف النبهاني مفتي بيروت أنه : ( اجتمع به ـ أي بالافغاني ـ سنة 1287 هـ في مصر حين كان مجاورا بالأزهر ولازمه من قبل المغرب الى قرب العشاء فلم يصل المغرب)
    ـ كما ذكر مثل ذلك عن تلميذه محمد عبده فقال :
    ( الذي أعلمه من حال الشيخ محمد عبده ، وكل من عرفه يعلمه كذلك ، أنه حينما كان في بيروت منفيا كان كثير المخالطة للنصارى والزيارة في بيوتهم والاختلاط مع نسائهم بدون تستر . هذا مما يعلمه كل من عرف حاله في هذه البلاد ، فضلا عن أسفاره المشهورة الى بلاد أوروبا واختلاطه بنساء الأفرنج وارتكابه المنكرات من شرب الخمر وترك الصلوات . ولم يدَّعِ هو نفسه الصلاح ، ولا أحد توهمه فيه . فكيف يكون قدوة وإماما في دين الأسلام ، نعم هو إمام الفسَّـاق والمرّاق مثله ، ولذلك تراهم على شاكلته ، لا حج ولا صلاة ولا صيام ولا غيرها من شرائع الأسلام "
    وقال بعد ذلك :
    " دعاني رجل من أهل جبل لبنان سنة 1305 هـ وهي توافق 1888 مـ الى بيته فتوجهت معه فوجدت هناك الشيخ محمد عبده . فتصاحبنا من الصباح الى المساء لم أفارقه نهارا كاملا . فصليت الظهر والعصر ولم يصل ظهرا ولا عصرا . ولم يكن به علة ولا عذر له ،إلاَّ خوفه من أنه إذا صلى بحضوري يقول أولئك الحاضرون الذين كان لا يصلي أمامهم أنه يرائي في هذه الصلاة لأجلي ، فغلب عليه شيطانه ، وأصر على عدم الصلاة ، وإلا فقد بلغني عنه أنه كان يصلي تارة ويترك أكثر "
    نقلا عن كتاب"الأسلام والحضارة الغربية" للأستاذ الدكتور محمد محمد حسين.
    ـ و قد ذكر النبهاني ذلك أيضاً في رائيته الصغرى ، إذ يقول :

    ( و لكنكم مع تركه الحج مرةً ................ و حجٍّ لباريس و لندنة عشرا
    ومع تركه فرض الصلاة و لم يكن ............ يسرُّ بذا بل كان يتركها جهرا
    و مع كونه شيخ المسون مجاهراً ............ بذلك لا يُخفي أخُوَّتهم سراًّ
    ومع غير هذا من ضلالاته التي ........... بها سار مثل السهم للجهة الأخرى
    تقولون أســتاذٌ إمام لديننا ............ فما أكذب الدعوى وماأقبح الأمرا
    و نحن نراه عندنا شر فاسقٍ ........... فيُقتلُ فسقاً بالشريعة أو كفراً ).
    الرائية الصغرى ضمن كتاب العقود اللؤلؤية من المدائح النبوية للشيخ يوسف النبهاني . ص 383
    ونكمل ان شاء الله فى الحلقه القادمه[/i]
    avatar
    صلاح محمد حسانين
    المدير العام

    النوع : ذكر
    عدد المشاركات : 6402
    العمر : 54
    تاريخ التسجيل : 28/06/2009
    المهنة :
    البلد :
    الهواية :
    مزاجي النهاردة :

    عام رد: الافغانى المفترى عليه

    مُساهمة من طرف صلاح محمد حسانين في 31/5/2010, 12:09 am

    وكيف ننكر كل هذه الاشياء التى قام بها الافغانى يا دكتور وكيف انه كان على اتصال بالغرب واليهود وهو رافضا تدخلهم فى شئون العالم الاسلامى
    فى الوقت الذى بدأت تظهر فيه قوة الدول الأوروبية
    وضعف الدول الإسلامية بصفة عامة, والدولة العثمانية بصفة خاصة, كان الحل
    بالنسبة لرجال الفكر والطبقة المتعلمة هو الإنفتاح على أوروبا. وأخذ سر
    قوتهم التى تتمثل فى العلوم الحديثة ونظم الحكم.

    وكان الحل بالنسبة
    لرجال الدين والسلاطين العثمانيين هو وحدة العالم الإسلامى حول الخليفة أو
    السلطان وطاعته فى حالة الرضا, وعدم الثورة عليه فى حالة الغضب. المسلمون
    يجب أن يطيعوا أولى الأمر. يشكرونهم إن أصلحوا, داعين لهم بالهداية إن
    فسقوا.

    فى الوقت الذى كانت تحتل فيه إنجلترا الهند(قبل التقسيم),
    وتحتل فيه فرنسا شمال أفريقيا, وروسيا القوقاز وتركستان, كان السلطان عبد
    الحميد فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر, يجمع حوله رجال الدين ومشايخ
    الطرق الصوفية أمثال الشيخ محمد ظافر من مكة وبعض أعضاء الطريقة الشاذلية
    والشيخ فضل شيخ الطريقة العلوية من حضرموت والشيخ أبو الهدى السيدى شيخ
    الطريقة الرفاعية. وذلك لموازنة الفكر الوهابى الأصولى فى ذلك الوقت.

    فى
    هذه الآونة ظهرت دعوة أخرى جادة تهدف إلى وحدة العالم الإسلامى فى مواجهة
    الخطر الأوروبى. هذه الدعوة, إلى جانب مناداتها بالوحدة الإسلامية, كانت
    دعوة فى نفس الوقت إلى الإصلاح السياسى والإجتماعى. دعوة إلى إيقاظ العالم
    الإسلامى من سباته العميق. لكى يواجه الخطر المحدق به. خطر التخلف
    والإحتلال الغربى. هذه الدعوة تمثلت فى شخصية فريدة فى التاريخ المعاصر.
    تركت بصماتها على الحركات الإسلامية التى ظهرت فى العالم الإسلامى الحديث
    منذ نهاية القرن التاسع عشر حتى الآن. هذه الشخصية هى شخصية جمال الدين
    الأفغانى(1839 – 1897م).

    بالرغم من شهرة جمال الدين الأفغانى, إلا
    أن أصل وطنه لا يزال يشوبه الغموض. فهو ينتسب إلى الأشراف سلالة الرسول,
    يدعى أنه أفغانى الجنسية, من البلد التى أعطتنا "طالبان". لكن أعداؤه
    يتهمونه بأنه شيعى من إيران تعلم فى مدينتى النجف وكربلاء. وكتاباته
    ومحاضراته تدل على أنه كانت لديه معرفة جيدة بالفلسفة الإسلامية. وخاصة
    فلسفة ابن سينا, التى كانت لا تزال حية فى إيران فى ذلك الوقت.

    كان
    الأفغانى خطيبا بارعا. يتقن عدة لغات. كرس حياته كلها للدفاع عن الإسلام
    والدول الإسلامية التى يتهددها خطر الإستعمار الغربى. وكان يرى, كما شاهد
    فى الهند, أن الإستعمار يعمل على تفتيت الأمة وإضعاف إيمانها بعقيدتها.
    وكان يعتقد أن شعوب الغرب ليست بأفضل من الشعوب الإسلامية. إنما يرجع ضعفها
    إلى عدم إتحادها وجهلها وعدم تمسكها بقيمها الخلقية التى تدعو إليها
    الأديان. وأن الدول الإسلامية ضعيفة لأن الإسلام فيها شعائر فقط وليس
    حضارة. وأن الواجب الأساسى للمسلم هو أن يساهم فى الحضارة. لأن سر قوة
    الغرب تكمن فى إتقانه للعلوم والتكنولوجيا والإدارة والتنظيم والسياسة
    والإقتصاد. ولكى يتفوق العالم الإسلامى على العالم الغربى, يجب أن يتفوق
    المسلمون على الغرب فى درجة إستيعابهم وإستخدامهم لهذه العلوم.

    هذه
    الأفكار لم تكن جديدة بالنسبة للعالم الإسلامى. فمثلا, كان محمد على باشا
    الكبير حاكم مصر, قبل الأفغانى, يأخذ بالعلوم الغربية لتقوية البنية
    الأساسية للدولة المصرية. لكن الجديد فى دعوة الأفغانى, أنها كانت تطلب
    الأخذ بالعلوم الغربية للدفاع عن الإسلام نفسه. وكان يطلب بكل قوة وعزم فتح
    باب الإجتهاد من جديد. وكان يرفض بكل شدة الإمتثال إلى فتاوى المدارس
    القديمة بغير تفكير. ويطلب العودة إلى روح الإسلام وبساطته. وكان يشجب
    الخرافات والشعوذة التى تشوه صورة جمال الدين الحقيقية.

    الإسلام
    يدعو إلى الوحدة وإلى التقدم الإجتماعى. وإلى طلب العلم واستخدام العقل.
    وإنقسام المسلمين إلى شيع وأحزاب, هو سبب ضعفهم. ويطلب الأفغانى من
    المسلمين الإستفادة بما حدث فى ألمانيا أيامه. عندما فقدت المانيا وحدتها
    القومية بسبب صراعها الدينى. وكان يرى أن الخلاف بين السنة والشيعة, يمكن
    علاجه بما يعود بالفائدة على كل المسلمين.

    لذلك نجد الأفغانى ينادى
    بوحدة إيران مع أفغانستان. وكان من رأيه أن الحكام المسلمين, يجب أن
    يعملوا على ما فيه مصلحة العالم الإسلامى. ولم يكن يعنى بالوحدة الإسلامية,
    إذابة كل الفوارق والحدود بين الدول الإسلامية وتوحيدها تحت حاكم واحد, أو
    إعادة نظام الخلافة. إنما كان يعنى بالوحدة, وحدة الهدف والمصير. ووقوف كل
    دولة بجانب الأخرى وقت الشدائد. وإذا لم يوجد مثل هذا التعاون بين الدول
    الإسلامية, يكون المسلمون فى هذه الحالة, غير ملزمين بطاعة حكامهم. وقد كان
    الأفغانى يعتقد أن حكام الدول الإسلامية فى ذلك الوقت, غير جديرين
    بمناصبهم. ولا يهتمون إلا بإشباع شهواتهم الحسية. وقعوا جميعا فى براثن
    النفوذ الأجنبى. وهم من أهم أسباب ضعف وتخلف شعوبهم.




    الأفغانى
    رجل فهم رسالته وما تتطلبه من جهاد. فلم يرتبط بأسرة. ولم يستعبده مال.
    عاش لأفكاره ومبادئه. تكفيه وجبة واحدة فى اليوم. أعد نفسه للنفى فى كل
    لحظة.

    قضى جمال الدين الأفغانى فترة من شبابه فى إيران. ثم قضى
    فترة أخرى من شبابه فى الهند. درس أثناءها العلوم والرياضيات الحديثة. ثم
    ذهب بعد ذلك إلى أفغانستان حيث إشتغل بالسياسة حتى وصل إلى درجة وزير.
    وعندما قام إنقلاب فى أفغانستان ضد الحكومة بمساعدة الإنجليز, فر الأفغانى
    إلى الحجاز, ومنها إلى الهند. لكنه طرد من الهند فذهب إلى إستامبول مارا
    بمصر, حيث تعرف هناك على الإمام محمد عبده عندما كان طالبا صغيرا فى
    الأزهر. وفى إستامبول, ألقى الأفغانى محاضرة, رفع فيها من شأن الفلسفة
    الإسلامية, إلى الدرجة التى أغضبت رجال الدين المتحفظين فى تركيا.





    avatar
    صلاح محمد حسانين
    المدير العام

    النوع : ذكر
    عدد المشاركات : 6402
    العمر : 54
    تاريخ التسجيل : 28/06/2009
    المهنة :
    البلد :
    الهواية :
    مزاجي النهاردة :

    عام رد: الافغانى المفترى عليه

    مُساهمة من طرف صلاح محمد حسانين في 31/5/2010, 12:23 am

    وهل ننسى ان الافغانى هو من نادى بان يكون القرأن هو المصدر الرئيسى فى التشريع
    وهل ننسى انه والامام محمد عبده هم اول من نادوا بأنشاء مدرسة لاعداد القاده على الفكر الاسلامى
    ان ما افردته يا دكتور هي في مجملها
    قرائن لا ترقى إلى الأدلة الجازمة، أو البراهين القاطعة تنقضها
    كتابات جمال الدين وسيرة حياته، التي توضح أنه كان
    أفغانيًا سنيًا لا إيرانيًا شيعيًا.





    avatar
    صلاح محمد حسانين
    المدير العام

    النوع : ذكر
    عدد المشاركات : 6402
    العمر : 54
    تاريخ التسجيل : 28/06/2009
    المهنة :
    البلد :
    الهواية :
    مزاجي النهاردة :

    عام رد: الافغانى المفترى عليه

    مُساهمة من طرف صلاح محمد حسانين في 31/5/2010, 10:06 am

    انتهى المطاف بالأفغاني إلى الاستانة
    حيث حاول تحرير السلطان عبد الحميد الثاني 1842ه 1918م من قبضة حاشيته التي
    تعاني الرجعية والفساد، وسعى إلى بعث الروح في مركز الجامعة الإسلامية
    لمناهضة الزحف الاستعماري على العالم الإسلامي وحاول الأفغاني سد ثغرة
    الشقاق المذهبي والسياسي بين إيران والعالم الإسلامي لقطع الطريق على
    الاستعمار.






      الوقت/التاريخ الآن هو 15/12/2017, 7:18 am